12
Mar-2017

اقتراحات تنشيط السياحة المصرية احسن من ميسي وويل سميث

Uncategorized   /  

أكيد كلنا بنكون مبسوطين لما بنشوف مشاهير العالم بيزورا مصر ويتصوروا مع الاهرامات. بعضهم جاي مصر علشان يعمل حفلة غنائية، او جاي اجازة عائلية زي الممثل الامريكي “ويل سميث”، او مدفوع ليهم فلوس كتييييير علشان ييجي يزورها لاي اسباب اخرى، او زيارة لاعب الكورة الاشهر “ميسي” الاخيرة علشان حملة مكافحة فيروسات الكبد، وكمان علشان تنشيط السياحة.

بس هل تعتقدوا ان صور زي دي ممكن تنشط السياحة ازاي؟

تتخيل معايا مثلا اسرة برشلونية قاعدة تتعشى باليل تتفرج على نشرة الساعة ٩ في القناة الاولى في التلفزيون الاسباني ويشوفوا فيديوهات من زيارة ميسي في القاهرة ….. تشريفة طويلة عريضة من سيارات الحراسة …. حفلة غنائية مع صفوة المجتمع …. زيارة لا تتعدى ٧ ساعات ويرجع بعدها الى بلده في طائرته الخاصة. اخد مليون يورو واتصور مع الممولين للزيارة مع كام صورة تانيين في الاهرامات وسلاموعليكو …. ايه ممكن يكون رد فعل هذه البرشلونية على حدث جلل زي كدة؟

“الللللله هي دي مصر يا أم آرتورو!! لازم نزورها علشان شكلها حلو اوي ومليانة حضارة واهرامات وكدذه 🙂 “

للأسف مش ده الي هيحصل. لان ٩٠٪ من شعوب الارض عارفين ان الاهرامات في مصر. مش محتاجة فكاكة. حد طبعا هيقولي كلامك غلط يا كابتن مدحت “اكيد لما يشوفوا حد مشهور كدة بيزور مصر هيعرفوا ان مصر بلد آمان علشان الناس تزورها وتتفرج عليها؟”

فعلا؟؟ بعد ما يشوفوا موكب الحراسة الي كان بيتحرك بيه هيحسوا ان البلد آمان؟  …. ازاي يعني؟

حتى لو ماشافوش موكب الحراسة الكبير، اكيد الي بيتفرج على زيارة ميسي وجميع المهرجانات الي معمولة لاستقباله، هيكون فاهم انها زيارة مدفوعة الاجر لاغراض دعائية. اكيد شخص مهم زي ميسي ده معمول لاستقباله تجهيزات خاصة مش بتتعمل للسياح العاديين.

حلول قديمة الصراحة

رسالة هيئة تنشيط السياحة الي عايزة توصلها للسائح الاجنبي هى ان مصر بلد آمان وحلوة ومليانة تنوع سياحي يلبي جميع اذواق السائحين في جميع فصول السنة … الحلول المطروحة قديمة بصراحة علشان حلول ممكن تكون بفواتير واضحة وخدمة مباشرة وصريحة:

اعلانات “تعالوا زورونا” في شوارع نيويورك

ايه ده؟ الاهرامات في مصر فعلا؟؟

مع كامل احترامي للفكرة، لكن ليه تنفيذها مبتذل؟

كلها مجهودات محمودة طبعا وكل حاجة، لكن هل هو ده الحل فقط؟

مفيش واحد اوروبي ولا امريكاني هيدخل على موقع هيئة تنشيط السياحة المصرية علشان يعرف يروح فين ولا يعمل ايه … محدش هياخد قرار سفره الى مصر لما يشوف اعلانات مدفوعة الاجر في الميادين والشوارع في لندن او باريس. في مثل معروف بيقول “مين يشهد للعروسة زي امها” .. اكيد في منه مثل اجنبي في كل ثقافة والناس فاهمة كويس ان الاعلانات دي بتكون غير محايدة.

بيسمعوا لمين طَه ؟؟

في عصر الانترنت الي احنا عايشين فيها بقالنا سنين طويلة، اصبح في صناعة صحفية مهمة جدا اسمها  التدوين عن السفر Travel Blogging ….  الناس بتقرر هتسافر فين وامتى وازاي وبكام من خلال مواقع مدونيين السفر الي بيحبوهم وبيتابعوا آرائهم. بيدخلوا على مواقع وقنوات وصفحات  Travel Bloggers & Vlogger ، سواء باللغة الانجليزية او بلغتهم المحلية، علشان يعرفوا وجه نظرهم عن البلاد الي بيروحوها، علشان يعرفوا رأيهم المحايد عن الحاجات الايجابية ولسلبية لزارتهم لكل بلد.

مليون يورو كانوا جابوا مليون سائح

دلوقتي في مئات وآلاف من مدوني السفر وصناع الافلام الاجانب من كل حتة في الدنيا، بيسافروا ويكتبوا ويصوروا بكل لغات العالم، وعندهم جمهور من ملايين المتابعين الي بيثقوا فيهم وفي آرائهم. المفروض هيئة تنشيط السياحة تعمل قوائم بأكثر Travel Bloggers تأثيرا من الناس دي وتعقد معاهم اتفاقات ترويجية سياحية. تبعتلهم تذاكر طيران وتديهم كام آلاف دولار كل واحد وييجوا يعملوا رحلة مدتها شهر في مصر لاكتشاف كنوزها السياحية.

الاهم بقى انك توفر ليهم بعض الخدمات والتسهيلات الآخرى كمان. تديهم التصاريح اللازمة للتصوير في الاماكن السياحية بالكاميرات الاحترافية والاهم كمان الكاميرات الطائرة. دلوقتي اغلب مدونيين وصناع الافلام عن السفر بيسافروا بالدرون Drone واحنا في مصر بنتوعد الي معاه واحدة ب٧ سنين سجن. هاتوا ليهم تصاريح. طلعوا معاهم مرافق. شوفوا صرفة يعني. الناس دي بتسافر على طول وبيتحركوا بالادوات بتاعتهم على طول. ممكن يعرضوا عليهم عمل اعلانات ممولة الاجر للمقالات والصور والفيديوهات  بتاعتهم على فيسبوك وانستجرام واليوتيوب مثلا (boost posts) علشان توصل لجماهيرهم الي بيثقوا فيهم. ممكن يعرضوا عليهم خدمات تصوير فيديو ومونتاج لتسهيل انتاج فيديوهات كتيرة عن مغامراتهم في المناطق المختلفة.

مش نروح نجيب ممثلين عرب او اجانب، او نجيب مودلز اجانب يمثلوا انهم بيتفسحوا ونصورهم ونذيع الاعلانات دي في الفضائيات ونقعد احنا المصريين نعملها شير مننا فينا كدة ونقعد نقول “ثيس از ايجبت”.

مليون يورو ميزانية يدفعوا مثلا ل ٢٠٠ ولا ٣٠٠  Travel blogger & vlogger  من كل دول العالم الي بنستهدف السياح بتوعهم كانوا ممكن يجيبوا مليون سايح بسهولة. لو كل واحد منهم وصل صوره، مقالاته، فيديوهاته ل٤٠٠ ولا ٥٠٠ واحد من مئات آلاف المتابعين وسافر مع صحابه او عيلته، هيعملوا مليون سائح في سنة واحدة بكل سهولة. هتقدر توصل رسالتك بشكل آصدق غير مباشر وذو عائد اعلى بكتير من الاعلانات المباشرة. في طرق كتيرة اوي لصرف مبالغ مالية اقل من كده كمان وبطريقة تضمن عائد اكبر من المشاهدات.

الخوف من ايه بقى؟

قد تتحمس هيئة تنشيط السياحة على عمل فكرة زي كدة، بس هيشترطوا عليهم بقى انهم يقروا ويتفرجوا ويوافقوا على اي حاجة تتنشر عن البلد من خلال لجنة مشكلة ومنبثقة من موظفين وموظفات زي الرقابة في التلفزيون كدة  … هسموا اللجنة دي “لجنة مراجعة المحتوى الاعلامي من الصحفيين الاجانب قبل النشر على مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية” 🙂 …. هيطلع لينا استاذ من الزمن السحيق ،مدافعا عن حقهم في تشكيل اللجنة، يقولك “افرض حصلهم حاجات سلبية وقالوها وشوهوا صورة مصر؟” … هو ده اكيد ممكن يحصل معاهم لان بعض العاملين في قطاع السياحة “ما يستروش” … سواق تاكسي ينصب على حد، عيال تتحرش بواحدة اجنبية، سايس جمل يطلع واحد على الجمل وما ينزلوش الا بفلوس.

طرف ثالث محايد

المشكلة ان مدونيين السفر دول بيكتسبوا ثقة المتابعين بتوعهم لانهم بينقلوا تجربتهم الشخصية بحلوها ومرها للناس الي بتابعهم. بيكتبوا ويصوروا المشاكل والمواقف الي واجهتهم علشان يتعلموا منها ومن اخطئها وينصحوهم بطرق تجنبها. يعني رأي مسافر امريكاني او انجليزي او روسي او حتى صيني لازم هيكون مزيج من المديح لحاجات والذم في حاجات اخرى. لكن المحصلة النهائية هتكون ايجابية بالتأكيد. لازم الهيئات الحكومية الي تفكر تنفذ فكرة زي دي تكون عامله حسابها على ان مش هتجيب ناس “تطبل” لاحسن بلد في الدنيا وام الدنيا والحاجات دي. مش علشان واخد فلوس بقى يبقى نكسر عينه. كل حاجة ممكن تتعمل ولكن بالعقل مش بالدراع.

حتى لما الناس المحترفة سفر دي يخوضوا تجربة سفر ويتكلموا عن كل المشاكل الي واجهتهم، تحاول وزارة السياحة تسمع منهم وتشكل لجنة لحل هذة المشاكل علشان السياح الي هييجوا بعد كدة يتفادوا هذه المشاكل، ويرجعوا بلادهم بتجربة ايجابية تشجعهم يزوروا البلد تاني ويشجعوا قرايبهم وصحابهم يزوروها. ياريت تشوفوا مقالة مدون مشهور اسمه drew لما جه زيارة القاهرة يومين وطلع يجري من الي حصل فيه. حد زي ده كان الاهم انه ييجي يزور حاجات تانية في مصر ونحاول نخلي تجربته اكثر ايجابية من الي حصله.

الحيادية مبدأ المهنة

انا شخصيا لما يطلب مني تغطية بلاد معينة في الموقع بتاعي او الصفحة بتاعتي، لازم ارفض اي نوع من انواع القيود على الي اقوله في مقالاتي وفيديوهاتي. الامانة المهنية تحتم عليا اعمل كدة، حتى لو كانت خدمة مدفوعة الاجر. القنصلية الايرانية في القاهرة مثلا عرضوا عليا تحمل تكلفة طباعة النسخ الجديدة من الكتاب بتاعي “مسافر الكنبة في ايران” لكن مقابل تعديلات كتيرة من الي بتنتقد الوضع السياسي الاجتماعي داخل ابلد. انا رفضت طبعا لان هيتم تشويه الكتاب بهذا التدخل في محتواه.

يتطلب مني الكثير من اصدقاء الصفحة عمل فيديوهات عن مصر باللغة الانجليزية لتشجيع السياحة وكدة. نرجع ونقول، الطرررررف الثالث الغير مصري شهادته غير مجروحة. مين يعني هيصدق مدون سفر مصري عامل فيديوهات بيتغزل في بلده وبيقول للاجانب تعالوا زوروها و “ثيس از ايجبت” 🙂

محاولات على استحياء

الحاجة الوحيدة الي شوفتها اتعملت على استحياء كانت بعض المصورين من مشاهير الانستجرام (تطبيق للصور فقط في اغلب الوقت) وموقع  Cairo Scene عملت مقالة عن ١٠ صور اتصوروا من مشاهير انستجرام خلال ال٣ سنين الي فاتوا.  اتنين منهم مثلا عملوا شكر لحملة #thisisegypt وواضح انهم مدعوون منهم. لكن هل الصور كفاية؟ يعني انا لو نزلتلك صورة حلوة جدا انا شخصيا صورتها في افغانستان من ٣ سنين، هل ممكن تفكر انك تزورها يوما ما؟؟

واحد كمان طلع فوق الهرم وصور صورة المقالة دي واتمنع من دخول مصر مدى الحياة !!! هو كسر القانون فعلا وتسلل من وراء الحرس علشان يطلع ويصور. بس مش لدرجة انه يتمنع من دخول مصر. المفروض تعامل الناس دي معاملة VIP وتديهم تصاريح كمان يصوروا من فوق الهرم بالكاميرات وبالدرون كمان.

مش محتاجين مصورين بس

الصراحة ان المطلوب دعوتهم لتغطية كنوز مصر السياحية اشهر مدونيين السفر الي بيكتبوا مقالات طويلة عريضة بتفاصيل كتير عن كل حاجة حلوة ووحشة ،عندهم ٬مئات الآلاف من الزائرين لمواقعهم. الناس برة بتحب تقرا كتير عن اي مكان عايزين يروحوه. مطلوب video makers من اليوتيوب والفيسبوك يصوروا فيديوهات عن جميع الاماكن بطريقتهم واسلوبهم (وندخلهم الدرون او نجيب ليهم واحد من الداخلية يصورهم بالدرون لو احنا خايفين على الامن القومي يعني). مطلوب دعوة مشاهير مستخدمي تطبيق Snapchat والي بينقل حياة المسافرين كلهم ما وراء الكواليس كمان مش مجرد فيديوهات احترافية. ده بيساعد المسافرين يشاركوا كل لحظاتهم مع المتابعين.

 احنا مفضوحين اصلا

الهيئات الحكومية  الي عايزة تشكل لجنة ماتعرفش ان احنا مفضوحين اصلا في هذا العالم الي اصبح قرية صغيرة من خلال الانترنت. لو اي حد عايز يسافر اي بلد اخبارها الامنية في الاعلام العالمي ليست علي ما يرام ، بيدور على نصائح على الانترنت بخصوص الامان والنصابين. الجميع بيكون عايز يتأكد ان الوضع الامني تحت السيطرة ومفيش “حرب اهلية” زي ما الاعلام بتاعه بينقل الصور احيانا. وبيكون عايز يعرف النصائح الهامة والاماكن الي يجب تفاديها في الرحلة، وازاي يتجنب “الطماعين والحرامية والنصابين” من اهل البلد.

لو عملت جوجل على نصائح الامان والنصابين في مصر، هتلاقي مئات الآلاف من المدونات والمقالات عن الموضواضيع دي. النصابين الي في الهرم والبازارات ووسط البلد وسواقين التاكسيات ….. كل بلاد العالم على فكرة، من اول اوروبا لحد اسيا، فيها مناطق غير آمنة وفيها نصابين وحرامية ولكل بلد نصائح travel safety tips  لتجنب النصابين. الناس بتبقى عايزة تزور البلد وعارفة ان فيها حاجات حلوة لكن في نفس الوقت محتاجة تعرف التحديات الي هتواجهها في رحلتها ونصائح الامان.

الخلاصة

بجانب الحملات الترويجية المدفوعة مباشرة في هيئة اعلانات ومهرجانات ومؤتمرات، والملايين المدفوعة لاستجلاب المشاهير، وبجانب الانفاق على تطوير المرافق السياحية وتدريب العاملين فيها، نتمنى ان القائمين على تنشيط السياحة يستهدفوا مدونيين السفر الاجانب ذوي الانتشار الواسع وآلاف المتابعين للتعاون المشترك في الترويج للسياحة المصرية المنتشرة في ربوع البلاد. الترويج الغير المباشر الحيادي هيكون ليه تأثير اكبر بكتير من الاعلانات المباشرة الصريحة.

دمتم خارج الصندوق

1

 likes / 0 Comments
Share this post:

Archives

> <
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec