24
Jan-2016

مبادرة “علشان لو سافرت ما تتفاجئش”

Travel Tips   /  

اشتهرت بين دائرتي الاجتماعية من الاهل و الاقارب بجنون السفر والمغامرة، و اصبحت مقصد لكل من يفكر في السفر حتى اساعده بالدعم و النصيحة. لطالما لجئ الي الكثير من من حولي لمساعدتهم في ترتيب سفرياتهم، من اصدار التأشيرة و حجز طيران والفندق، و حتى ادق التفاصيل المتعلقة باستعدادات ما قبل السفر و ما بعد الوصول الى وجهة الاجازة.

عندما بدأت في عقد ندوات و لقائات عن كتابي الاول “مسافر الكنبة في ايران”، عادة ما كنت اتلقي الكثير من الاسئلة و الاستفسارات بعد الندوة من الشباب الحاضرين عن السفر عامة، كيف تدبرت اموري حتى ازور ما يقرب من ٤٠ دولة حتى الآن. يعتقد الكثيرين ان السفر باهظ التكاليف بشكل مبالغ فيه. دائما ما يتوجسون من الاقدام عليه الا من خلال شركة سياحية او مع احد الاصدقاء المتمرسين في مجال السفر.

اعرف ان للسفر رهبة كبيرة في نفوس الكثير من الناس، خاصة السفر لاول مرة خارج البلاد، حيث تكون غريبا بين العباد. تخشى المفاجآت من المجهول خلف الحدود. لغة غريبة لا تتحدثها، حتى وان كنت ملما بلغة انجليزية جيدة. عادات و تقاليد لا تعلم عنها شيئا. فأنت أمام تجربة تغير محل اقامة مؤقتة. لا تعلم كيفية الحصول على ارخص تذكرة طيران او كيفية اصدار تأشيرة الزيارة المطلوبة. تخشى ان تحجز فندقا بعيدا عن مناطق الزيارة التي تريدها او في اطراف المدينة بعيدا عن وسائل المواصلات التقليدية. عليك ايضا ان تتنقل بين ارجاء المدينة المنشودة حتى تزور معالمها وترى ماضيها و حاضرها، ولكنك تخشى التيه في بعض الاماكن، مما قد يتضطرك الى انفاق الكثير من الاموال على ركوب تاكسي غالي الثمن ينقذك من التيه و الضياع في المدينة.

كيف يمكنك ان تتدبر امورك المعيشية اليومية من مأكل و مشرب في حدود ميزانية منخفضة، فهل عليك الحصول على وجباتك كلها من المطاعم حول مقر اقامتك او المناطق السياحية؟ هل ستوفق دائما في اختيارك اكلات تايلاندية لذيذة عندما تزور بانكوك مثلا؟ هل ستجرؤ على تجربة المذاق المحلي للأكلات الجديدة بالنسبة لك. ماذا لو اسأت الاختيار و غرمت مبلغا ماليا كبيرا في شئ لم تتذوقه من قبل، وقد تضطر الى شراء وجبة أخرى لاحقا. البعض منا لديه الرغبة في المغامرة والمخاطرة، والبعض الاخر لا يملك الكثير من المال لانفاقه على تجربة نسبة نجاحها مثل نسبة اخفاقها بالنسبة اليه.

نستطيع ان نستخلص من هذه الامثلة البسيطة ان اغلب مخاوفنا من السفر تنبع في اغلبها من القيود المادية. فلقد استطعت ان اتدبر اموري و ادخار ١٠٠٠ دولار للسفر الصيف المقبل الى بلد ما لمدة اسبوع، ولا اريد ان تتعدى ميزانية سفرتي ذلك المبلغ. وحيث انك مقبل على انتقال مؤقت الى مكان جديد كليا بالنسبة لك، فان كل مخاوفك من اختيار سئ للمسكن او المأكل او المواصلات و باقي متطلبات الحياة الاخرى (التسوق، الموبايل، السيارة، الصحة، الاخطار، الخ)، يمكن ترجمة الاخفاق في توخي الحظر فيها الى “مخاطر” تقدر قيمتها بالنقود والوقت و المتعة.

اختيارك فندق رخيص في احد ضواحي باريس على سبيل المثال، سيكلفك وقتا و مالا و ينقص من متعة اجازتك في التنقل منه و اليه. اختيارك مطعما سيئا للاكل التايلاندي سيكلفك مالا و انتقاصا من متعة التجربة. التخبط و التيه في شبكة مواصلات لندن قد يكلفك الثلاثة مجتمعين ايضا. لا اريد ان ازعجك بالحقيقة الكاملة، ولكن هناك امورا و تفاصيل اكثر بكثير من ذلك قد تكلفك مالا و وقتا و متعة.

من خلال اسفاري المتعددة في العشرة سنوات الماضية، تعلمت من اخطاء لا حصر لها. كنت قليل الاطلاع و القراءة و الاستعداد قبل السفر. تكلفت الكثير من الاموال احيانا في مطاعم قد تبدوا جيدة، كثيرا ما اضعت الكثير من وقتي الثمين متخبطا بين وسائل المواصلات و عادة ما ينقذني التاكسي باهظ الثمن من التيه. تعلمت بتكلفة باهظة الثمن (وقتا، مالا، مجهودا) الكثير والكثير عن أخطاء السفر التي قد تواجهك في بلاد الغربة.

بالامكان طبعا تفادي جميع المخاطر المتعلقة بالسفر و التي قد تعرض الاجازة الى منغصات مادية و زمنية، تنتقص من متعتنا خلال السفر، ولكن من خلال بذل الوقت و الجهد في البحث و التحري قبل الاقدام على السفر الى وجهتك المرغوبة.

قررت من خلال مبادرة “علشان لو سافرت … ماتتفاجئش” ان اجمع ما استطعت من خبراتي في السفر في سلسلة مقالات و فيديوهات مصورة، ترشدك على جميع ابواب المخاطر التي قد لا تخطر علي بالك، والتي سوف تساعدك على تخطيط كل شئ في رحلتك و توفير الكثير من المال والوقت، وان تتفادى بها جميع انواع “الخوازيق” التي قد تقابلك. سأخبرك بجميع انواعها و احجامها و طرق تجنبها او تخفيف ضررها. لا تقلق. اعتبر هذه النصائح و كأنها رحلة افتراضية من على كنبتك الوثيرة، تسافر من خلال امثلتها الى بعض الاماكن حول العالم، تتعلم منها خبرات مسافر جاب ارجاء كثيرة من ارجاء المعمورة، و تعلم الكثير من الخبرات من التجربة و الخطأ. كنت متحصنا دائما ب”الواقي المادي”، اي ان الكثير من الاخطاء كلفت بطاقات ائتماني الكثير من الاموال، و تعدت بسببها تكاليف الرحلة سقف ميزانيتها، ودفعت الثمن باهظا حين عدت الى القاهرة. فأرجوا ان اوفق في نقل خبراتي و اخطائي اليك، حتى تتفاداها قدر المستطاع، و ان تستمتع بكل لحظة في سفرك.

قد تجد بعض الفيديوهات طويلة و مسهبة في الشرح، وقد تجدها قصيرة. فذلك يعتمد كليا على مدى تعقيدات الموضوع. فحجز تذاكر الطيران قد يتطلب اكثر من حلقة، بينما النصائح لا تتعدى الخمسة دقائق. تخيل ان هذه الحلقات دورة تدريبية مجانية في امور و مسائل السفر، و تذكر دائما ان كل ما بذلت مجهودا في الاستعداد للسفر، كل ما نجحت في تجنب “الخوازيق” والاستمتاع بكل لحظة اثناء سفرك.

سنتحدث عن كيفية حجز تذاكر طيران دولية الى اوروبا و اسيا بارخص الاسعار. كيفية استخراج الفيزا لاي بلد و ما هي طرق النجاح في ذلك. ما هي الاختيارات المتاحة للاقامة، اغلاها و ارخصها، مميزات و سوئات كل منها. كيف ان تخطط للسفر الى اكثر من بلد او مدينة و الانتقال بالاتوبيس او القطار، او وسائل مواصلات لم تسمع عنها من قبل. كيف بامكانك التنقل بسهولة و يسر داخل المدينة. موضوعات كثيرة تتعلق بالاكل، الشرب، التسوق، السهرات، المزارات، صعوبات اللغة، العملة، تاجير السيارة او الدراجة، النصائح الطبية والمناخية. كيف تتفادى مخاطر النصب و السرقة. السفر مع الابناء او نصفك الاخر. موضوعات كثيرة و متنوعة. اعدك ان تتعلم منها الكثير من الخبرات. ستساعدك عند السفر مع احدى برامج شركات السياحة، او لقضاء شهر عسل مع شريكة حياتك، السفر مع الاصدقاء او الاسرة. ربما ايضا ان تشجعك للسفر و الاكتشاف منفردا.

من يمتلك هذه الخبرات حاليا يؤسس شركة سياحية حتى يستفيد ماديا من هذه الخبرة التي لا تقدر بثمن، ولكني ارى ان السفر و الاكتشاف ارقى من ان يكون سلعة للمتاجرة. ارى انه من واجبي الاجتماعي تجاه الكثيريين بالحالمين بالسفر للخارج و يخشونه ان اشجعهم على الاقدام عليه. لم تتاح لي اي خبرات في السفر للتعلم، العمل، او الهجرة، لذلك فلن استطيع ان اوفر نصائح بخصوص هذه الاشياء، والتي قد تكون احلام الكثير من الشباب. ولكني سأحاول ان استعين بمن لهم خبرات في هذه الامور، ولكن لاحقا.

من خلال الاطلاع على كثير من الكتابات و الفيديوهات الخاصة بالسفر، استطيع ان اصنف الزملاء المسافرين مثلي الى ثلاثة انواع:

  • المسافر “ابراهيم الفقي”، والذي يحمسك للسفر و الاقدام عليه من خلال كلاما عاما ملهما، بدون الدخول في تفاصيل مهمة تجهلها و تخشاها.
  • – المسافر “جلال علام”، صاحب برنامج مواقف و طرائف على التلفزيون المصري قديما، و الذي يأتي بالكثير من النوادر الغريبة و المضحكة حول العالم، لكن لا يشاركنا كيفية السفر مثله.
  • – المسافر “الشيف شربيني”، وذلك ما نفتقد كثيرا في فضاء الاعلام و الانترنت. قليلون هم من يشاركونا تفاصيل رحلاتهم حتى نتمكن من تكرارها بانفسنا.

قررت ان اجمع بين الثلاثة مسافرين في مدونتي “مسافر الكنبة” هذه، حتى اشرح لك وانت مستلقي على كنبتك كل الوصفات الدقيقة و المملة الي يمليها الشيف شربيني على ربات البيوت طلبا في طبخ اكلات جديدة شهية، وسيكون ذلك الجزء الاكبر منها.سأريك ايضا من خلال كلماتي وصوري العالم بغرائبه و طرائفه كما امتعنا جلال علام سابقا. واخيرا سأحاول الهامك للخروج من قوقعة “منطقة راحتك” Comfort Zone الافتراضية والتي تمنعك من الاقدام على ما هو جديد و مغامر، كما حمس المرحوم ابراهيم الفقي الملايين حول العالم من تغيير ذاتهم.

بالطبع انا اقل قدرا من هؤلاء جميعا، ولكني سوف احاول ان اقدم شيئا جديدا في عالم و ثقافة السفر. وكما قالت لي أمي قديما مرارا و تكرارا، على المرء ان يسعى وليس عليه ادراك النجاح.

2

 likes / 0 Comments
Share this post:

Archives

> <
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec
Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec